نصر بن محمد السمرقندي الحنفي
324
تنبيه الغافلين في الموعظة باحاديث سيد الانبياء والمرسلين ( ويليه بستان العارفين )
ولدوا في الإسلام وماتوا على ذلك ولم يذنبوا ، فحرج رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فسألوه عن ذلك فقال : هم الذين لا يكتوون ولا يرقون ولا يسترقون ولا يتطيرون وعلى ربهم يتوكلون » وروي عن عمران بن حصين أنه قال : كنت أرى نورا وأسمع كلام الملائكة حتى اكتويت فانقطع ذلك عني . وروى الأعمش عن أبي ظبان عن حذيفة بن اليمان أنه دخل على رجل يعوده فوضع يده على عضيده فإذا خيط ، فقال له ما هذا ؟ فقال رقى لي فيه ، فأخذه وقطعه وقال : لو متّ ما صليت عليك . وعن سعيد بن جبير قال : لدغتني عقرب على يدي فأقسمت عليّ أمي أن استرقى ، فأعطيت الراقي يدي التي لم تلدغ . وعن زينب امرأة عبد اللّه قالت : جاء عبد اللّه ذات يوم فرأى في عنقي خيطا فقال ما هذا الخيط ؟ فقلت رقى لي فيه ، فأخذه وقطعه ثم قال : إن آل عبد اللّه لأغنياء عن الشرك . وقال الحسن البصري : يرحم اللّه أقواما لا يعرفون الهليلج ولا البليلج لأن ذلك ظن يظن به ولا يعرف الشفاء فيما ذا يكون ، ألا ترى إلى ما روي عن ابن عمر رضي اللّه تعالى عنهما أنه قال : لا تحموا المريض عما يشتهي فلعلّ اللّه يجعل شفاءه في بعض ما يشتهي . وأما من أباح ذلك فاحتج بما روي عن ابن مسعود رضي اللّه تعالى عنه أنه قال : إن اللّه تعالى لم ينزل داء إلا وقد أنزل له دواء إلا السأم والهرم ، فعليكم بألبان البقر فإنها تخلط من كل شجرة . وفي خبر آخر : فإنها ترعى من كل شجرة . وروى سفيان بن عيينة عن زياد بن علاقة عن أسامة بن شريك قال « شهدت النبي صلّى اللّه عليه وسلّم بمكة والأعراب يسألونه هل علينا جناح أن نتداوى ؟ فقال صلّى اللّه عليه وسلّم : تداووا عباد اللّه فإن اللّه لم يخلق داء إلا وضع له شفاء » وعن الحجاج بن أرطاة أنه سأل عطاء عن التعويذ فقال : ما سمعنا بكراهيته إلا من قبلكم يا معشر أهل العراق ، ولأن قوام العبادة بالبدن فكما وجب علينا أن نتعلم الأحكام لتصحيح العبادة فكذلك علم الطب والتداوي الذي فيه إصلاح البدن فلا بأس بأن نتعلمه أو نعمل به لنصحح به إقامة العبادة ، ولأن القول في الأحكام جائز بأكثر الرأي إن لم يعرف بالنص واليقين ، فكذلك القول في الطب إذا كان يعرف بالرأي والتجارب فيجوز استعماله إذ ليس هذا بأجل من علم الأحكام . وأما الأخبار التي وردت في النهي فإنها منسوخة ألا ترى إلى ما روى جابر رضي اللّه تعالى عنه « أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم نهى عن الرقى وكان عند آل عمرو بن حزم رقية يرقون بها من العقرب ، فأتوا النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وعرضوا عليه وقالوا إنك نهيت عن الرقى فقال ما أرى بها بأسا من استطاع منكم أن ينفع أخاه فليفعل » ويحتمل أن النهي عن الذي يرى العافية في الدواء ، وأما إذا عرف أن العافية من اللّه تعالى والدواء سبب فلا بأس به . وقد جاءت الآثار في الإباحة ألا ترى أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم لما جرح يوم أحد داوى جرحه بعظم قد بلي . وقد روي أن رجلا من الأنصار رمى في أكحله بمشقص فأمره النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فكوى وروي أنه صلّى اللّه عليه وسلّم كان يرقي بالمعوّذتين . والآثار فيه أكثر من أن تحصى .